عبدالله ولد خطري

net

مع بداية انتشار خدمة الانترنت في موريتانيا مطلع العام2002 ظهرت مواقع إخبارية موريتانية مستقلة على عالم الشبكة العنكبوتية مثل وكالة أنباء" الأخبار" و"صحراء ميديا" فبدأ القراء الموريتانيون بالبحث عن المعلومة عن طريق تلك المواقع التي شهدت مع بداية انطلاقتها نسبة لا بأس بها من المتصفحين والذين كانت أغلبيتهم من الموريتانيين المقيمين بالخارج لسبب قلة انتشار خدمات" النت" في موريتانيا من جهة و ضعف الإقبال عليها من جهة أخرى هذا بالإضافة إلى غلاء تكلفة الخدمة حيث لازالت حتى اليوم تكلفة الساعة من خدمة الانترنت في موريتانيا تناهز 300 أوقية حوالي 3 دولارات أمريكية وانتشار ما يعرف بالمقاهي الالكترونية لا زال محدودا جدا كما أن الانترنت المنزلي ليس في متنا ول إلا ذووا  الدخل المرتفع.

اليوم تشهد موريتانيا طفرة كمية من حيث انتشار المواقع الإخبارية وبدأت مواقع أنشأت حديثا بمنافسة المواقع التي سبقتها على مساحة القراء التي تبقى مجملا محدودة ومقتصرة على القراء الموريتانيين، فموقع " تقدمي" الذي أكمل فقط عامه الثاني و حسب القائمين عليه قد حقق هذا العام أكبر نسبة تصفح داخل موريتانيا وكذلك حسب الدراسة التي أوردها الموقع أعتبر أكثر المواقع الموريتانية زوارا من الخارج. في الساحة الالكترونية الموريتانية توجد كذلك عدة مواقع أخرى كوكالة "أخبار نواكشوط" وبعض مواقع الصحف التي لاذت بعالم الانترنت من كساد الصحافة الورقية في البلاد.

المتصفح للمواقع الإخبارية الموريتانية على الإنترنت يلاحظ أنها تبالغ كثيرا في محلية الخبر حيث قلما تجد أحد هذه المواقع يعرض خبرا دوليا مهما كانت أهميته. خطوط تحرير هذه المواقع تتشابه كثيرا من حيث انتقاء الخبر وتجد دائما الخاصية هي أن تكون للخبر صلة بموريتانيا وإن كان كل منها يعالج الخبر انطلاقا من زاويته الخاصة.

هذا التشابه أو قل التشابك في خطوط التحرير هو ما جعل المواقع الإخبارية الموريتانية غالبا ما تكون تكرارا لبعضها بحيث يكتفي القارئ في أغلب الأحيان بتصفح أحدها للحصول على آخر الأخبار الوطنية.

إذن يمكن القول أن هذه الطفرة الكمية في المواقع الالكترونية في موريتانيا لم تصاحبها ـ للأسف ـ النوعية وقلة المتصفحين للمواقع الموريتانية مقارنة بالمواقع الإخبارية العالمية ترجع أساسا إلى كون هذه المواقع لا تستهدف إلا الساحة الموريتانية وهي كما هو معلوم صغيرة جدا  إذا ما قيست بمستخدمي الانترنت في العالم كما أن قلة قليلة من هذه المساحة الصغيرة هي التي بإمكانها مواكبة هذه المواقع فنسبة الولوج إلى خدمات الانترنت لا تزال ضعيفة جدا في البلاد لأسباب مادية وتقنية وإذا لم تنتهج هذه المواقع سياسة جديدة في التعامل مع الخبر بحيث تدرج الخبر العربي والدولي ضمن اهتماماتها فإن هجرة القراء الموريتانيين إلى المواقع الإخبارية العربية الأخرى ستتواصل كما يتواصل عزوف القراء الأجانب عن تصفح المواقع الإخبارية الموريتانية.