أحمد ولد سيدي من نواكشوط:

تشكل مهنة الخياط وتصميم الأزياء إحدى المهن المربحة في الدول المتقدمة، وقد تمكنت العديد من الشخصيات العالمية أن تحفر أسماءها في هذا المجال، لتكسب بذلك شهرة واسعة وثروات طائلة، ورغم الاهتمام البالغ لدى العديد من فئات الشباب الموريتاني والأوساط ذات الدخول المرتفعة وحتى المتوسطة بموضة الأزياء، والأسماء الشهيرة، فإن هذه المهنة المجزية لم يتمكن ممتهنوها في موريتانيا من مجارات هذا التوجه، حيث بقيت مهنة غير مصنفة يمارسها الكل دون ضوابط معينة في ظل غياب معاهد متخصصة تدرسها، مما جعلها إحدى المهن ذات المر دودية العادية قياسا بما يجنيه ممتهنوها في البلدان المتطورة

.

_D8_AE_D9_8A_D8_A7_D8_B7_D8_A9

مجارات غير متوازنة..

تعد مهنة الخياطة في موريتانيا من بين المهن الحرة المدرة للدخل، والتي تستقطب أعددا كبيرة من العمال العاطلين عن العمل حيث يقدر عمالها بالآلاف، لكنها مازالت تعاني من نقص في الخبرة والتخصص في المجال، حيث تعليم المهنة مازال بدائيا وان كان أغلبه يقتصر علي تجميع القماش وتركيبه، بدل الاحتراف في التصميم، الذي بات الشغل الشاغل بالنسبة للكثير من المواطنين في العالم، كما أنه يعد فنا من الفنون التي تدرس في الجامعات في الدول المتقدمة، في حين مازالت الخياطة في موريتانيا تدرس عن طريق التدريب المباشر والتجربة والمحاكاة، وحسب القائمين علي المهنة فإنها مازالت تعاني الكثير من النقص في الوسائل التي تتيح لها التطور والاستمرار، كما أن العاملين بهذا المجال يعانون من نقص كبير في المساعدات التي توفرها الدولة لمختلف المهن الحرة.

إنها أفضل من أن نبقى عالة على الغير...

محمد الأمين ولد إبراهيم الخليل أحد الشباب الذين عملوا بهذا الميدان منذ فترة وقد صرح لنا بالقول: "بما أن العمل كله شرف فمهنة الخياطة شريفة مادامت تتمتع بالصدق والمهنية في العمل وان كان البعض يروج أنها غير لائقة أو غير محترمة فالمهم عندنا كشباب هو أن لا نكون عالة علي الآخرين، ونحن في قطاع الخياطة نأمل أن تكون الدولة عونا لنا وأن تقدم لنا دعما أو تنظر إلينا كفئة من الشباب كانت مهمشة وعاطلة عن العمل لأن البطالة هي التي فرضت علينا العمل في هذه المهنة المتعبة والتي لا يصبر عليها إلا حر شريف لديه القناعة بنفسه لكننا وللأسف في دولة يبدوا أنها لا تولي اهتماما كبيرا بالشباب الذي هو مشعل نهوضا وحضارتها وهو بكل اختصار الركيزة الأساسية في بناء كل أمة.

بينما أكد اعل ولد محمد اعل أن أرباب هذه المهنة يعانون من الكثير من المشاكل قائلا: "نحن هنا في هذه المهنة نعاني مشاكل عدة منها علي سبيل المثال ارتفاع أسعار الكهرباء وكذالك ارتفاع سعر غيار آلات الخياطة و الذي ارتفع نتيجة احتكار رجال الأعمال وأصبحت لا توجد إلا قطع غيار مزورة ويلاحظ ذالك من خلال ارتفاع سعر الآلات حيث كان سعرها سنة 2001، 80 ألف أوقية تلك التي من نوع "برنين " أما النوع الثاني وهو "داومه "فكان سعره نحو 400 ألف أوقية وأصبحت بمبلغ 450 ألف أوقية وهذه الآلات التي ارتفع سعرها بهذه الدرجة لا يمكن الاستغناء عنها وبالتالي نحن أما خيار واحد هو مساعدة الدولة في حل مشاكلنا والتي لا نريد منها سوي أن توفر لنا أبسط الدعم الذي يتمثل في دمج قطاعنا كما نسميه نحن ضمن القطاعات التي يكتب لها القدر أن تجد المساعدة من الدولة.."

وبعيدا عن التذمر روى البهاه ولد يحيى قصته مع الخياطة قائلا: "بعد ما تركت الدراسة نتيجة الظروف المادية التي كانت تواجهني ألقيت نظرة علي جميع الأعمال التي يمكنني العمل فيها وتوفر لي دخلا يمكن أن أعيش من خلاله ففاجئني دخل الخياطة نتيجة معرفتي لقريب يعمل فيه فدخلت قطاع الخياطة سنة 2001 وأمضيت فترة وأنا أتقاضي راتبا يقارب 60 ألف أوقية والآن دخلي يقترب من 150ألف أوقية وبما أن الدولة أقرت إدخال الخياطة في برنامج اتحاد الصناعات التقليدية فإننا نشكوا من أننا لم تعطي لنا حتى الآن فرصة الدخول في أي اتحاد لا مستقل ولامع جهات أخري ونخن نريد الدعم بمشروع طموح يساعدنا علي هذه المهنة ويوفر لنا الدخول في الاتحادات التي دائما يظفر أصحبها بالحصول علي الدعم من الدولة وان كان الدعم يتوقف عادة علي من له صلة بالدولة من قريب أو بعيد