30 avril 2009
موريتانيا: تخمة الديمقراطية وكساح الديكتاتورية
عبد الله ولد خطري
a_khattry@yahoo.fr
لا غرابة إذا استغرب العالم لما يحدث في موريتانيا.
ارض شنقيط ومهد المرابطين، فهذه الدولة الكبيرة جغرافيا، الصغيرة ديموغرافيا، الغنية باعتبار الثروات الباطنية، الفقيرة بالنظر إلى المؤشرات الاقتصادية. البلد الذي لا مبالغة إذا قلنا انه يحقق اكبر معدل لتعاطي المواطن مع السياسة بين الكثير من البلدان العربية والإفريقية الأخرى، البلد الذي يغير لباسه الرئاسي كما تغير الحية جلدها، مكان يمتاز بما اسماه الصحفي الموريتاني الراحل حبيب ولد محفوظ " السياسيون الرحل".
منذ استقلال موريتانيا وعلى امتداد تسع و أربعين عاما وصل إلى الحكم سبعة رؤساء كلهم عن طريق انقلاب عسكري سوى الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله. سبعة رؤساء تجعل البلد بلد السبعة على سبعة (7/7) أي معدل رئيس لكل سبع سنوات، أليس هذا بالكثير ويدعو للتفكير في ماض البلد وحاضره ومستقبله؟
قصة موريتانيا مع الانقلابات تعتبر حقا غريبة كما قصتها مع الديمقراطية أغرب، فقد عرف البلد الانقلاب بعد الانقلاب والانتخاب بعد الانقلاب والانقلاب بعد الانتخاب، لكن لم يعرف بعد الانتخاب بعد الانتخاب لماذا؟
الغرابة في الرمز (7/7) تعود إلى كون الانقلابات العسكرية كانت هي الوسيلة الوحيدة وتكون الغرابة أشد إذا علمنا أن البلد كان قد عرف خمسة عشر انقلابا ثمانية منها أفشلها الرئيس الأسبق ولد الطايع و تاسعها أتى برأس نظامه.
لقرائة المقال كاملا انتقل الى الحوار المتمدن
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=169591
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=169591
17 avril 2009
عندما يظلم نضال الكادحين..
الداه يعقوب/كاتب صحفي
في ذلك الوقت كانت الدولة الموريتانية تعيش أيام النشأة والميلاد بعد الإنعتاق من أغلال الاستعمار الفرنسي..
وكانت آمال الشباب وطموحاتهم المشروعة في تلك الفترة هي نماء البلد الوليد ووضعه على سكة الازدهار والتنمية، وكما هو حال أي نظام يحكم في أي بلد تكون له أخطاؤه وله إيجابياته. وهكذا كان الأمر مع نظام أبي الأمة : المختار ولد داداه الذي في عهده تمت مذبحة ازويرات البشعة حيث قتل العشرات من العمال والمواطنين في هذه المظاهرة الشهيرة والتي لم يستطع الحرس توقيفها إلا بإطلاق الرصاص وإعدام العشرات حيث تتحدث بعض المصادر التاريخية أن عمليات إطلاق النار كانت بأوامر مباشرة من المختار. وليس هذا تحاملا على نظام المختار بقدر ما هو استنطاق لتاريخ الواقعة وتفاصيلها، وعلى النقيض من هذه الرواية تقول بعض الروايات ان الرئيس لم يأمر بإطلاق النار، إلا أن الثابت في كلتا الروايتين أن المجزرة قد تمت في عهد الرئيس الراحل وأن الرئيس نفسه قدم اعتذارا عنها وذلك خلال مؤتمر شهير عقده حزب الشعب الموريتاني في مباني الحزب (البرلمان حاليا).
كانت هذه المجزرة ضد عمال المناجم شرارة نضال الشباب الموريتاني في أواخر الستينات ومطلع السبعينات؛ ذلك الشباب المشتعل حماسة والمشهود له بالثقافة وبأنه من أفضل أجيال موريتانيا على الإطلاق.
هذا الشباب المناضل والثوري بدأ يستلهم من هذه المجزرة البشعة والدامية رحلة معالم البحث عن غد أفضل لا يقمع فيه المتظاهرون من أجل تحسين ظروفهم، بدؤوا يبحثون عن عالم أكثر جمالا وعدلا فكان النضال ضد القمع والتطاول على العمال والمواطنين ضد أساليب التخويف والترهيب .
نعم كان هؤلاء الشباب هم الشرارة الأولى لحركة الكادحين التي بدأت بأربعة شباب كل ما يجمعهم هو النضال من أجل إنصاف المظلوم ومحاكمة من قتلوا العمال في ازويرات وأراقوا دماء أبناء البلد.. كانت هذه هي مبادئ الكادحين رغم ما حاوله البعض من تشويه لتاريخهم ونضالهم الشريف فأطلقت عليهم إشاعات من قبيل الإلحاد والارتماء في أحضان القوى الشيوعية وتحويل شنقيط بلاد المليون شاعر والمنارة والرباط إلى شنقيط شيوعية حمراء، وأنهم إنما يريدون تصدير أفكار ماوتسي تونغ ولينين واستالين وأدب ماركيز إلى عقلية وذهنية الموريتاني، وأنهم كفرة فجرة مارقون شقوا عصى الطاعة ويريدون أن يزعزعوا أركان النظام، إلا أن كل تلك التهم كانت مردودة على خصوم الكادحين ولم تنل تصديقا من الشارع الموريتاني الذي آثر مناصرة الكادحين فتحولت معظم البيوت الموريتانية إلى مراكز إيواء لهذا الشباب الثائر، وصارت أشعارهم تحفظ عن ظهر قلب، بل وصل الأمر إلى أن عديد النسوة كن يعطبن للشباب ملاحفهن ليلبسوها متخفين عن الشرطة وعيون المخابرات وقتها، لأن جميع المواطنين كانوا يتألمون لهذه المجزرة التي استهدفت عمالا عزلا كل ذنبهم أنهم طالبوا بحقوقهم في مظاهرة سلمية لم يحملوا فيها سوى أفكارهم واستماتتهم في سبيل تحقيق مطالبهم العادلة والمشروعة.
قد نختلف مع الكادحين في اديولوجيتهم ومرجعيتهم اليسارية لكننا قطعا نتفق مع خطهم ونضالهم الوطني الذي تبنته جميع البيوت الموريتانية في فترة السبعينات.
ولا أدري ما الذي جعل نضال الكادحين يصير من المحرمات ومن باب المسكوت عنه في تاريخنا المعاصر وكأنه عار في جبين التاريخ الوطني، فتجد من كانوا قادة في تلك الفترة العظيمة من تاريخ البلد وقد نكصوا على أعقابهم وتنصلوا من لعنة الماضي وحتى لم يعد يحلو لهم الحديث عن ماضيهم ضمن نضال الكادحين، وحتى أشعارهم صاروا يتبرؤون منها وهي التي كانت تصدح بهموم الشعب الفقير وبكاء الثكلى وأصوات المظلومين وشكوى الوطن المختطف والمرتهن في أغلال الاستعمار الجديد.
معادلة صعبة وعصية على الفهم على الأقل عندنا نحن كأجيال جاءت في ثمانينات القرن الماضي ووجدت أمامها تاريخ نضال ذهبي تفوح منه رائحة الوطنية بأسمى صفاتها وأعظم تجلياتها. ويزداد التساؤل عندنا غرابة : لماذا صار أدب الكادحين من الممنوعات والمحرمات؟ ولماذا صار الحديث عن تلك الفترة من تاريخ البلد أمرا لا يجد من يسانده بل يحسب وكأنه إشعال للفتنة؟
ورغم ذلك فإن الحقيقة الراسخة هي أن البلد لم يشهد نضالا وطنيا علت فيه مصلحة الوطن على حساب مصلحة الأفراد والأشخاص مثل تلك الفترة : فترة نضال الكادحين الذين يبدو أن أصحاب الإيديولوجيات الأخرى يحسدون تصدرهم للنضال السياسي في البلد، ولأن للنجاح أعداؤه فقد كانت التهمة جاهزة : "الارتماء في أحضان الشيوعية وحتى الماسونية". ولو استطاع أصحاب هذه الاديولوجيات حرق تاريخ الكادحين لفعلوا ذلك بكل راحة وطيب خاطر حتى يرتاحوا من عقدة تصدر الكادحين للنضال في البلد. ومما يزيدنا فخرا واعتزازا كشباب أتى بعد هذه المرحلة من النضال التاريخي أننا نستطيع فعلا أن نفاخر بنضال الكادحين وأشعارهم كأول نضال في البلد يرقى إلى مستوى النضال في البلدان العربية بل ويتفوق عليه.
فإذا كانت حقبة السبعينات في مصر قد تميزت بظهور أشعار احمد فؤاد نجم والني كان يغنيها الفنان الضرير الشيخ إمام رفيقه في النضال والتي كان يتلقفها المصريون ويحفظونها عن ظهر قلب، عندما كانت تسخر من حكم السادات وما عايشه المجتمع المصري من ظلم في فترته، فإن فصائد مثل "قف بالبطاح رفيقي" و"رسالة العجوز" و"ليلة عند الدرك" هي أشعار من وحي نضال الكادحين صورت ولا تزال تصور الظلم والاستبداد الذي يحيق بالبلد .
لا يجوز في حق البلد وأجياله المتعاقبة أن يعمل على محو تاريخه وآثاره. فهل يعقل أن نضالا عظيما كنضال الكادحين يكاد يوارى في التراب ولا أحد يتحرك بل نجد من الشباب من يعتقد أن أول ثورات هذا البلد تعود إلى هبة الاحتجاج على تسعيرة الخبز سنة 1994 في عهد الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع، لذلك وكما عودنا قادة الكادحين على المجاهرة بمواقفهم ودفاعهم عنها أيام نضالهم فإنهم اليوم مطالبون أمام التاريخ وأمام الأجيال المتعاقبة بأن يكتبوا تاريخهم ويدونوا أشعارهم ونضالاتهم؛
فالكثيرون من شبابنا لم يسمعوا عن سميدع ولم يقرؤا سطرا واحدا عن نضالاته هو ورفاقه من قيادات الحركة الوطنية الديمقراطية الذين وهبوا أنفسهم دفاعا عن هذا الوطن المثخن بالجراح .
لا يمكن أن تظل فترة الانطواء هذه وطأطأة الرؤوس والخجل من الماضي النضالي على غرار فترة الدعوة في دار الأرقم بن أبي الأرقم هي حال نضال الكادحين الذين لم ينطلقوا من منطلقاتهم اليسارية، وإنما من وحي نضالات الشعب الفقير في معركته ضد الاستبداد والظلم، فكان السجن من نصيبهم في أكثر الأوقات، إلا أنهم تحملوا ذلك بكل رباطة جأش من أجل عيون الوطن الذي أحبهم وعشقوه، فكان المواطن البسيط سندهم وداعمهم في النضال من اجل استعادة الوطن المرتهن عند أذناب المستعمر من إقطاعيين وبرجوازيين غير وطنيين.
إن نضال الكادحين ودخولهم في معارك يومية من اجل تحسين ظروف المواطن البسيط ضمن لهم أن يكون معهم الشعب في خندق النضال والكفاح. ولولا أن الآباء والأمهات هم الذين رووا للأبناء هذا التاريخ لظل نضال الكادحين مجهولا ومغيبا كما أراد له أعداء الوطن. لذلك فمن الواجب على كل أبطال نضال السبعينات أن يدونوا كتابة هذه المرحلة المهمة من تاريخ الوطن؛ فلتنشر الأشعار وليعطى للذين وهبوا أرواحهم للوطن الحق في ان تنشر سيرهم، وليسلط الضوء على النسوة اللواتي كن شقائق الرجال في النضال من اجل العدل والإنصاف وعدم قبول الظلم والتعسف والجور، وليكتب عنهمن.
دعونا من سياسة الخوف والمحاباة فكيف لمن خبر السجن وسكنه أن يتراجع وان لا يلبي نداء الوطن وأجياله الصاعدة في حقهم في حفظ تاريخ النضال الوطني الجاد الذي احتضنه الشعب الموريتاني عن بكرة أبيه.
عجبت كثيرا كيف أن الديوان الذي يحوي أشعار تلك الفترة النضالية يتداول خلسة وفي سرية تامة بدل أن يتم طرحه في المكتبات ويحصل عليه المواطنون والشباب المتلهف لقراءة تاريخ الكادحين وكان عجبي الأكبر عندما وجدت أن الأشعار كتبت بأسماء مستعارة بدل أن تكتب بأسماء أصحابها الحقيقيين.
فما دامت في البلد حريات وكل فصيل ايديولوجي يكتب تاريخه وينشر أشعاره وأفكاره لماذا لا نجد للكادحين تاريخا محفوظا وهم الذين قادوا النضال السياسي في البلد لأكثر من عقدين من الزمن .
إن الدولة مطالبة بأن تترك للشعب الحق في أن يطلع على هذا التاريخ الناصع والمطالبة ثم المطالبة لقادة نضال الكادحين بحفظ التاريخ وتوثيقه فالأجيال لابد لها من قادة يقودونها ولابد لها من سلف تسير على خطاه وخير سلف يقتدى بهم هم من وهبوا كل حياتهم من اجل بناء وطن ديموقراطي تتساوى فيه فرص العيش الكريم لجميع المواطنين.
لا نريد كأجيال تتوالى أن تجد لجميع الإيديولوجيات كتبا وسيرا ولا تجد لنضال اليسار الموريتاني عموما والكادحين خصوصا إلا بعض الروايات الشفهية التي تكون أحيانا غير دقيقة أو نجد من يناصبهم العداء من التيارات الأخرى التي تشرع في سبهم وتشويه تاريخهم حتى لا يجدوا موطئا في قلوب الجماهير والأجيال القادمة وتنتهي ذكراهم وتكون أيامهم ولياليهم مجرد أيام عابرة ولت وانقضت ولم يحفظها التاريخ ولا الأجيال ولا الكتب ولا الشيوخ ، فليعي قادة النضال ذلك الخطر وينصفوا الأجيال المتلهفة شوقا لتاريخهم النضالي
28 mars 2009
الجميلة: سمينة عند الموريتانيين كما كانت عند العرب/ طيبة بنت أسلم
الجمال من القيم الخالدة التي شغلت الفكر البشري منذ القدم رغم الفشل في وضع مقاييس جامعة مانعة يتفق الجميع عليها بخصوصه
ورغم محاولة بيوتات الأزياء العالمية تفصيله علي مقاساتها فإنه لازال يستعصى عليها.فالجمال يختلف باختلاف الشعور به من شخص لآخر فهو يتوقف على نظرة الفرد وذوقه قبل كل شيء لذلك نجد ما يراه البعض جمالا ولا يراه آخرون كذلك.
مفهوم الجمال يختلف من شعب لآخر
كان العرب يحبون الملامح الأصيلة، الأنف الدقيق، والعيون الواسعة الكحيلة، والعنق الصافي الطويل، والجسم الممتلئ مع الشعر الأسود الطويل، والبشرة البيضاء الصافية، ويماثلهم الهنود والفرس، وإن كانوا يميلون للرشاقة.
أما الغربيون فيفضلون الطول، ويهتمون به كأهم مقاييس الجمال، ثم الشعر الأشقر، وإن كانوا يفتنون بالشعر الأسود والبشرة السمراء الصافية، مع الجسم النحيف الرياضي، والأكتاف العريضة، والشفتان الغليظتان الممتلئتان.
وفضل اليابانيون المرأة الناعمة، الرقيقة الشكل، البيضاء الصافية البشرة والعنق، الهادئة الصوت، صغيرة القدمين، وكانوا يعتبرون الطول عيبا لا ميزة في المرأة.
وقد اهتم الفراعنة بعيون المرأة الكحيلة واعتبروها أكثر سحرا وجاذبيه، وبحثوا عن أجود أنواع الكحل، واهتموا كثيرا بالعطور والأبخرة….. وهم أول من استخدم اللبان (العلكة) لتعطير الفم.
وفي بعض القبائل الأفريقية يزداد مهر المرأة، كلما ازداد سواد بشرتها، لأن ذلك ليس دليلا على الجمال فقط!! بل دليل على صفاء عرقها، كما أنهم لا يفضلون الشعر الطويل أبدا، إذ يقومون بحلق الفتيات تماما، حتى تبدوا أكثر أنوثة وجاذبيه، كما تعجبهم المرأة السمينة.
ويفضل الأهالي في منغوليا والتبت، المرأة ذات العنق الطويل جدا، حتى أنهم يضعون حلقات معدنية على عنق الفتاة منذ ولادتها، كل عام، حتى يزداد طولها، وقد تصل الحلقات لعدد كبير جدا، حتى أن المرأة لتبدو كالزرافة…. لكنها الأجمل لديهم.
وتهتم بعض القبائل في جنوب السودان وبعض الدول الأفريقية، بالشقوق، التي يقومون بوشمها على وجه المرأة وبطنها ويديها منذ ولادتها، حماية لها.
كلما زاد حجمها كلما زادت مكانتها في قلب الرجل
إذن، فمفهوم الجمال ومواصفاته تختلف من مجتمع لآخر ومن فترة زمنية لأخرى، فقد كانت بعض الحضارات تفضل المرأة النحيلة في حين فضلت أخري أن تكون المرأة سمينة، كما هو الحال عند العرب قديما وإن حاولوا مؤخرا التخلص من هذه الصورة إلا أن الواقع يثبت أن العرب لا يحبون المرأة النحيلة إطلاقا وإن تخلوا قليلا عن تلك الصورة.
وكانت صورة المرأة في الشعر الجاهلي مقرونة بالبدانة التي تؤهلها للقيام بوظيفة الأمومة والخصوبة ، فالمرأة عندهم "سمينة، ضخمة العجيزة، ثقيلة الأرداف"، وكان ذلك من أسباب حقها في الوجود.. لأن المرأة الرّسْحاء لا شهادة لها ولا حق لها في الحياة عندهم.. وقد شبّهوا الردفين بكثيب الرمل، وبالموج، وتغنوا بضخامتها، يقول النابغة الذبياني:
مخطوطة المتنين، غير مفاضة
ريَّا الروادف، بضّة المتجرّد
ويقول جميل بثينة:
مخطوطة المتنين مُضمَرة الحَشا
ريَّا الروادف، خلقها ممكور
ويقول عمر بن أبي ربيعة:
خَدَلَّجَة إذا انصرفت
رأيت وشاحها قلقا
وساقا تملأ الخُلخـــا
لَ فيه تراه مُختَنقا
ومن ذلك نشأت عدة أوصاف في اللغة العربية للنساء السمينات منها الخـدلجة وهي المرأة السمـيـنـة الممـتـلـئـة الذراعـيـن والساقين والبرمادة المرأة السمينة التي ترتـج من سمنها والوهنانة: المرأة إذا كانت بها فـتـور عـند القيام لسمنها والربحـلة المرأة إذا كانت ضخمة وفي اعـتـدال. والسبحـلة: المرأة إذا زادت ضخامتها ولم تـقـبح.
وكانت المرأة العبلاء هي المرأة الجميلة في نظر العربي، والعبلاء هي ما كان أعلاها خفيفا وأسفلها ضخما وكانوا يتعوذون بالله من المرأة النحيفة الزلاّء (خفيفة الشحم): "أعوذ بالله من زلاّء ضاوية كأن ثوبيها عُلّقا على عود". ويصف العرب المرأة البدينة بخرساء الأساور، لأن البدانة تمتد إلى الرسغ فتمنع ارتطام الأساور فتصبح خرساء.
فالصورة المحببة للرجل العربي المرأة الطويلة البدينة ثقيلة الخطو والحركة. فقد سئل أعرابي عن أحسن النساء في نظره فقال: أطولهن إذا قامت، وأعظمهن إذا قعدت، وروي عن بعضهم أنه قال لرجل أراد أن يتزوج: "استوثر فراشك" أي تخير السمينة من النساء.
السمنة في موريتانيا عملية مدروسة
لقد ظهرت السمنة مؤخرا على وجهها السلبي ومضارها الصحية، التي لم تعد تخفى على أحد، ومع هذا فإن فكرة تفضيل المرأة السمينة على النحيفة لا زالت موجودة في بعض المجتمعات العربية، وعلى الأخص في موريتانيا، التي تتم العملية فيها بشكل مدروس إذ يلجأ الأهل إلى إكراه الفتيات على تناول كميات كبيرة من الطعام واللبن، من أجل تسمينهن خصوصا في المناطق النائية، وعادة ما تكون الأم أو الجدة من يقوم بإطعام الفتاة قسرا، بينما يكون دورا لرجال في هذه العملية توفير المتطلبات لتلك العملية.
ولم تفلح الجهود التي قامت بها الجهات الحكومية والمنظمات النسائية للحد من هذه العادة لأن الموريتانيين يفضلون المرأة المكتنزة ففي العاصمة نواكشوط حيث تخف عادة التسمين القسري نجد كثيرا من الموريتانيات تبدو عليهن السمنة، وهو ما يعني أن ثقافة السمنة ما تزال راسخة في عقل الموريتانيات مما يعرضهن للإصابات بعدد من الأمراض التي ثبتت علاقتها بظاهرة السمنة
03 décembre 2008
الأخطاء العشرة القاتلة للجنرال ولد عبد العزيز
الجنرال عزيز الذي قلب نظام أول رئيس وصل الى الحكم عن طريق الانتخاب في موريتانيا أقدم على خطوة ابسط ما يمكن ان يقال عنها أنها غير محسوبة ومتهورة ، وابلغ وصف لها هو الذي اعطاها اياه الجنرال نفسه " ردة فعل" .
متزعم الانقلاب أقدم على عِشرة أخطاء يعتبر كل واحدا منها في حد ذاته خطأ قاتلا.
أول خطأ أقدم عليه الجنرال محمد ولد عبد العزيز، وهو خطأ قاتل كان الإنقلاب "ردة الفعل" كما سماه هو نفسه ورد الفعل كما هو معلوم من ابرز سماته انه يكون غير محسوب وغير مركز ويتم دون اعتبار العواقب وهذا تماما هو ما قام به الجنرال حين قلب نظاما ديمقراطيا في القرن الحادي والعشرين ، اذن لا المكان ولا الزمان كان مساعدا على خطوة متهورة كالتي اقدم عليها الجنرال.
الخطأ الثاني للجنرال وهو كذالك قاتل كان عدم التجاوب مع المجتمع الدولي والقوى السياسية في البلد ، حيث لم يكترث بالنداءات الدولية التي طالبته بالرجوع عن انقلابه الجنوني ولم يستغل المهلة التي منحها له الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والولايات المتحدة الأمريكية ، بل تمادى في ردة فعليه وانتهج سياسة الهروب إلى الأمام غير مبال بما قد يجره تصرفه الغير محسوب على الشعب الموريتاني من ويلات .
الخطأ الثالث وهو أيضا قاتل : اعتقال الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد لله و وزيره الأول ولد محمد الواقف حيث لم يضع الجنرال في حساباته أن المجتمع الدولي الذي استثمر أمواله في الانتخابات الموريتانية وأشاد بنزاهتها لن يسمح بقلب نظام ديمقراطي واعتقال الرئيس الذي انتخبه الشعب لا لشيء سوى أن هذا الرئيس مارس صلاحياته الدستورية وعزل جنرالات في جيشه بعد أن أدرك انه يستحيل إرساء حكم مدني مع وجوديهم في مناصبهم التي استغلوها للضغط على الرئيس للاستجابة إلى مطامعهم الشخصية و عبئوا كتيبتهم في البرلمان لإضعافه .
الخطأ الرابع ويعتبر أيضا قاتل : استهداف تنظيم القاعدة. فالجنرال من اجل استعطاف الولايات المتحدة الأمريكية و أوروبا بدأ مباشرة بعد استيلائه على الحكم بشن هجوم كلامي لاذع على ما يسمي نفسه "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" ونسي الجنرال أن هذا التنظيم الإرهابي استنزف و لا زال يستنزف أمريكا و أوروبا في حروب طويلة المدى ويضرب بعملياته الانتحارية في الجزائر باستمرار فكيف إذن سيستطيع الجنرال مواجهة هذا الإرهاب بجيشه الذي يعرف عدده وعتاده إن كانت الجزائر بجيشها العظيم وأسلحتها وأجهزتها المتطورة لم تحسم معركتها معه عسكريا.
الخطأ الخامس : سد الإعلام الرسمي في وجه المعارضة و التضييق على الإعلام الحر فالأموال التي يستنزفها الجنرال في مكافحة المواقع الإخبارية التي لا تقبل أن تكون بوقه الرسمي وذلك بالتعامل مع تقنيين من اجل حجب هذه المواقع أو التشويش عليها ، كل تلك الأموال إنما تذهب سدا لأن هذا العصر لم يعد بالإمكان فيه مصادرة الكلمة ولا التعتيم على الخبر.
الإعلام الرسمي في عهد الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله كان مفتوحا أمام كل الآراء الموالية والمعارضة وأفضل مثال على ذلك مداخلة البرلماني ولد بدر الدين التي أعاد بثها تلفزيون عزيز ، فلماذا لم يعد بث كلمة الوزير ولد عبد القادر بدل من إيداعه السجن؟، ، وهذا الخطأ هو الآخر خطأ قاتل.
الخطأ السادس ويعتبر هو الآخر قاتل : هو إثارة قضايا الفساد والمفسدين ، لا يمكن تصور أن خماسي النجوم يظن أن الشعب الموريتاني على هذا المستوى من الغباء بحيث لا يميز هذا الانتقاء وسياسة من كان معنا فهو اطهر من الطهر حتى ولو كان الشيخ العافية ومن كان ضدنا فهو الفاسد المفسد .
للأسف لم يدرك الجنرال انه فتح باب جهنم على نفسه بكلامه عن الفساد وهو المحاط بأصحاب الرصيد الأكبر من الفساد كما انه هو نفسه ليس من ذلك ببعيد و يكفي أن يصل الانقلابي القادم إلى الحكم حتى يجد هو نفسه أمام نفس القضايا التي رفع ضد خصومه في محاكمات صورية.
الخطأ السابع : هو تكريس العنصرية و المحسوبية داخل المجلس العسكري نفسه ، فالجنرال قام بتهميش جميع رجال الجيش الذين لم يقبلوا الدخول في جلبابه ولم يسمح بالترقية إلى رتبة جنرال إلا لنفسه ورفاق مغامرته و إلا كيف يفسر كون السيد اعل ولد محمد فال بقي عقيدا و كذلك رفيق الجنرال فيما يسميه " المجلس الأعلى للدول" جاه وسبب عدم ترقية هذا الأخير إلى رتبة جنرال لا يمكن تفسيره إلا بالعنصرية لكونه من الزنوج الموريتانيين ، وهذا الخطأ قاتل .
الخطأ الثامن القاتل : إطلاق سراح الرئيس ولد الشيخ عبد الله و وزيره الأول ، فعلى عكس ما خطط له مستشاري الجنرال القليلي الخبرة أدى نقل الرئيس و الوزير الأول من السجن إلى الإقامة الجبرية إلى تزايد الأصوات المطالبة بالعودة إلى الديمقراطية في موريتانيا ورحيل كتيبة الجنرال و أصبح الرئيس يوجه خطاباته إلى الشعب ويستقبل الرسائل والبعثات من حكام العالم و هو ما قد يعجل باضطرار الجنرال للرحيل.
الخطأ التاسع وهو أيضا خطأ قاتل : إعادة إنتاج سياسة ولد الطايع هي خطأ فادح وقاتل أقدم عليه الجنرال وهي ملأ مكبرات الصوت بالريح وغمر فقراء الشعب بالعهود وبيعهم الأوهام وتهميش الطبقات السياسية في المجتمع و وصفها بالخيانة ورشقها بالاتهامات و كأني بالجنرال لا يدري أن الأميين وسكان البوادي و الأرياف لن ينفعوه في معركته في شيء ، وذلك بكل بساطة لأن منهم من لا زال يظن أن المختار ولد داداه هو رئيس البلاد والبعض الآخر سيكون أول من يخرج في المسيرة التي تأيد صاحب الانقلاب القادم.
الخطأ العاشر : الاعتماد على الدول العربية
الجنرال تنكر للولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية لا لنزعة قومية أو وازع ثوري إنما لأنهم رفضوا أي مساومة على مباركة انقلابه وهرول صاحبنا وراء وعود الدول العربية . معلوم سلفا أن الدول العربية كان قد أزعجها كثيرا الانتقال الديمقراطي في موريتانيا وهو ما ترجمه التمثيل المتواضع للحكام العرب في حفل تنصيب الرئيس ولد الشيخ عبد الله ولكن لا ننسى أن هذه الدول اغلبها توجهه دول أجنبية غابا ما ترضخ للضغوط الأمريكية وسرعان ما تتنكر لوعودها للجنرال ، وهذا لعمري أكبر خطأ قاتل.
01 décembre 2008
.داكم الريح...ومرساتكم الحنين
يال السخافة ...!
يريدون للشعب أن يرضى لنفسه، بكامل وعيه، أن يكون عربة موز تجرها قردة في
مزرعة الشيطان...!!
قالوا: إنها الديمقراطية...!!
وقالوا: إنها الشرعية الدستورية...!!
قلنا:تمخضت الفوضى ...فأنجبت عبثا...ويا للحصاد...!!
قال المحدث:رأيت من سرق بلدا يوشح...ومن سرق خبزا يسجن ...قلنا وما السبب ؟ قال:إنها الانتهازية السياسية التي تذرف اليوم دموع الحزن على...ماضي الكراسي المآسي،التي منها كان قرار بتجويع الشعب ،وآخر باحتقاره، وإلى آخر زبالة القرارات التي أصدأت رجالا لو ألقي بهم في الأمازون لتآكلت الرئة التي يتنفس العالم منها ...!!
وهي بالمناسبة عنوان لسير ذاتية من بدر، إلى مولود... إلى آخر لا ئحة كشفت الأحداث الجارية عن جلودها الحر بائية ...وعرتها للناس بالوجوه التي توزعها على أيام الأسبوع بواقع وجه لكل يوم ...وقال لسان حال المحدث ذات مرة: أفاعي لكنها لاتبيض ،وقال:ٍ سأدلكم على سلاح مجرب لايوازيه في سرعة فتكه بالا نتهازيين سلاح آخر: عنا ق صادق مع الشعب، وفحص لمشاكله ، وتقديم العلاجات المناسبة لها ... وقلنا: لقد أصبت أيها المهند السياسي رؤوسا سياسوية بالشلل في النصف الذي يدعي شعبية لاوجود لها، وتركت النصف الآخر يحدوه الأمل في صوملة الجمهورية ...!!
خسئ المقام في دائرة العار...!!
خسئ المقام في دائرة العار...!!
أليس دخول التاريخ من أقبح أبوابه :أن تتفق جما عة على السعي تطلب تجويع الشعب ،تحت شعار : أنا ومن بعدي الطوفان...؟!
ورغم أن التاريخ قد عرف" رجالات"من هذا النوع تضرب الأمثال بهم في غدر أوطانهم وخيانتها ك: أحمد العلقمي الذي فتح ذات يوم أسوار بغداد لعدو الله هولاكو وقد قتله توقيا لغدره وخيانته ،والجبان أحمد شلبي الذي دخل بغداد فجرا في المروحيات الأمريكية وبعد احتلال العراق اتهموه بالسرقة وكان ذلك آخر ماسمعناه عنه...أقول رغم ذلك فإن أحدا لم يخطر له على بال أن تنجب موريتانيا من يستطيع مجرد الهمس باحتلالها والسعي ،لاحملت رجلاه، لضرب الحصار عليها قبل من تسمي نفسها ،كذبا وزورا،جبهة الدفاع عن الديمقراطية!!
بدعوى أن الحصار يقود إلى كفران الشعب بعقيدة التصحيح التي حملها الجنرال محمد ولد عبد العزيز،وانفضاضه من حوله، مثلهم الأعلى ،وأسوتهم المثلى، في ذلك:رأس المنافقين:عبد الله بن أبي عندما دعا المنافقين إلى حصار المسلمين اقتصاديا لكي ينفضوا عن رسول الله(صلع)
أتدرون ما السبب ؟
لأن أعمى وصل إلى عنقود العنب ...وقال انتهازيوا القصر:( كرامة) ...يالها من( كرام...!!)
وانعقد الاجتماع المبيت ،وقسمت الحقائب الغنائم ...واجتهد السادة اللصوص وقرروا قبل صلات الفجر التخلص من حراس المدينة مستلهمين أقبح مافي تاريخ هذه البلاد التي كانت تدعى ذات يوم :"بلاد السيبة" ...ونالوا أجرهم غير منقوص!!
وبعد أن ساد الاعتقاد أن هذا البلد توقف عن إنجاب الأبطال قذف بجيش من التوائم بأكمله...وللقائد الحلم أنجب... و بمعول الصدق حطم المسافة بين القول والفعل حتى اقترنا كما اقترنت الألمانيتان الغربية والشرقية بعد أن عز القران...وسموه رئيس الفقراء، وسموه : حبيب الضعفاء،ولقبوه: القائد المفدى...بعد ما استظل معهم الأعرشة، وافترش الغبراء، واحتسى قراح الماء،وبادلهم حديثا ذاشجون جاء في عرض أسبابه:أن الماء الشروب،والسكن اللائق،والكهرباء ،والدواء،والتعليم ،والديمقراطية، من حق كل واحد منا أن ينعم بها في وطنه وليس من حق حفنة من المفسدين أن تسرقها منا.
ولهذه الأسباب أوجس الانتهازيون في أنفسهم خيفة من تتبع جرائمهم بعد انكشاف وجوههم على حقيقتها فأوعزوا إلى شياطينهم بالقول والكتابة ووصفوا الجنرال بما ليس فيه ووسموه ببعض سماتهم...!!
قال المحدث:وبعد أكل أموال هذا الشعب، وإطعا مه الأرز الفاسد، وإفلاس مؤسساته الوطنية...يطلبون المناظرة علنا؟!
قديما قالوا إذالم تستح فافعل ماشئت.
وقلنا:لأهل الجبهة ارحلوا خفافا يداكم الريح ومرساتكم الحنين.
الأستاذ/بوننا سيدي أعثيمين.
21 octobre 2008
ثمانية عشر شهرا من الديمقراطية ثم جاء الطوفان
يعيش العالم منذ أزيد من شهرين حالة حداد على وفاة الديمقراطية الموريتانية التي ولدت بتشوه خلقي في 19 ابريل 2007 وأطلق عليها الجنرال محمد ولد عبد العزيز رصاصة الرحمة في السادس من أغسطس 2008.
كنت – وأظن أغلبية الموريتانيين كذلك – أدرك كل الإدراك أن الجيش الذي انقلب على ولد الطايع في الثالث من أغسطس 2005 لن يسمح بوصول أي مدني إلى السلطة في البلاد دون أن يجعل منه دمية يحركها كما يشاء .
بتنصيب السيد سيدي ولد الشيخ عبد الله في 19 ابريل 2007 كأول رئيس منتخب في موريتانيا كان قد قبل أن يكون تلك الدمية – استسمح على اللفظ- وبذلك بدأت مشاهد مسرحية عالمية شارك في كتابتها أعضاء المجلس العسكري السابق ولأن هذا الأخير أراد لها أن تجسد على طريقة الدمى المتحركة ، شب الصراع حول من سينفرد بتحريك الشخوص. فشاءت الأقدار ممزوجة بضعف بعض أعضاء المجلس والثقة العمياء للبغض الآخر أن يكون العقيد سابقا الجنرال حاليا ولد عبد العزيز هو البطل الرئيسي والمحرك لخيوط الدمية من وراء الستار...وهكذا بدأ العرض على وقع الرقصات الإفريقية والتصفيق العربي والبسمات الغربية ، وبدأ المجتمع المدني والأحزاب السياسية في العالم يشيدون بالديمقراطية الموريتانية ، وبدأت أقلام كبار المثقفين العرب تنظر لانتقال ديمقراطي في المنطقة على الطريقة الموريتانية .
لكن المطلع على المشهد السياسي الموريتاني من الداخل والمدرك لحقيقة ومستوى التغيير لم يتفاءل كثيرا بالديمقراطية منحة العسكر ولم يفاجأ بتحول المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية إلى المجلس الأعلى للدولة.
مشكل العمل السياسي في موريتانيا هو مشكل بنيوي وأية معالجة لا تستهدف مكمن الخلل هذا تبقى دون جدوى ولن تفضي إلى ديمقراطية حقة .
الكثيرون ممن يطلق عليهم "السياسيون" في موريتانيا يعتبرون أن الحزب السياسي مجرد متجر أو مقاولة مثل المخابز و متاجر الحديد و دكاكين بيع التمور، و"السياسيون" يميلون حيث مالت رياح السلطة أو هم مثلما أطلق عليهم أبو الصحافة الموريتانية حبيب ولد محفوظ "السياسيون الرحل" .
أما القلة القليلة من الذين حاولوا و يحاولوا التأسيس لعمل سياسي في" بلا المليون انقلاب" فيجدون أنفسهم محاصرين ، من أمامهم جيش لا يؤمن من الديمقراطية إلا بما يغلف به حكمه العسكري ، ومن خلفهم مجموعة من المدنيين الذين جندهم العسكر ليسددوا لهم طعنات من الخلف كلما رغب الحكام الجدد في ذلك .
إذن الديمقراطية في موريتانيا كانت قد بنيت فوق براميل بارود وهاهي براميل البارود الأربعة انفجرت في صبيحة السادس من أغسطس ليتهاوى سرح الديمقراطية أمام أنظار المجتمع الدولي الذي كان قد استثمر أمواله في انتخاباتها، وجند طاقمه لمراقبتها فما كان من هذه الدول إلا أن تعبر عن أسفها وأساها وتدرك أن "اللعبة انتهت" في موريتانيا.
أما ولد عبد العزيز وبعد مرور أكثر من شهرين على انقلابه الناجح عسكريا، الفاشل سياسيا فيبدو انه لم يدرك بعد معنى المثل المغربي – الذي سمعه كثيرا – القائل "دخول الحمام ليس مثل خروجه" فبدأ الضغط عليه من الداخل بالمظاهرات والمسيرات الشعبية المطالبة بعودة سيدي ولد الشيخ عبد الله ، ومن الخارج بعدم الاعتراف بانقلابه وفرض العقوبات الزجرية والتهديد بالتدخل بالقوة ودعوته إلى مغادرة القصر الرمادي.
13 avril 2008
تاريخ موريتانيا... الشك في الذات والهوية... "صياغة أنساب عربية من أجل أوقاف السعودية"
يحي إبراهيم سيدي محمود
شنقيطي، من الطبيعي جدا أن يجد زميلي في [تاريخ موريتانيا العناصر الأساسية]، لمؤلفه الدكتور حماه الله ولد السالم ، الصادر عن منشورات الزمن المغربية، مطبعة النجاح الجديدة-الدار البيضاء، ط1،2007
خير هدية يزفها إليّ وقد تركني وحيدا في تلك الدار غير الشنقيطية قبل أن تقع عيناه على هذا الكتاب النفيس في إحدى مكتبات المدينة، فاهتمام الشناقطة بالكتب ترجمته قصة {سيدي عبد الله}،مع الحطاب ، واهتمامي بعناصر تاريخ موريتانيا "الأساسية" كشفته لزميلي أيام الدراسة والغربة التي قضيناها معا بعيدا عن تلك الأرض الحبيبة .
ما كنت بجانبي عزيزي القارئ إذ زفت إلي ّ هذه الهدية النفيسة وما كنت من الشاهدين غبطتي وأنا أتلقفها بفرحة جعلتني كيعقوب وقد ألقي البشير القميص على وجهه، ولكن رطوبة لساني من ذكر الدكتور حماه الله ولد السالم والثناء على جهوده الجبارة في تنوير الغوامض من تاريخ هذا البلد الغالي،حبيس عزلة التاريخ والجغرافيا،ولولا الثقافة لقلت حبيس العزلة المطلقة،وأنا أقرأ له "وتقدم هذه الدراسة سدا لبعض النقص الملحوظ في دراسات التاريخ الموريتاني الموجودة،بينما المتاح في هذا الحقل إما أطروحات جامعية متخصصة،أو أعمال لا تمتلك من التاريخية إلا الاسم وهي في أحسن الأحوال،بالنسبة لبعضها تفتقر للمنهجية الحديثة وجمع ساذج لشتات الروايات والأنساب والأسماء المكتوبة لغايات آنية وبواعث ضيقة..وهي كذلك مفعمة بالأحكام الخاطئة، والبعد عن الأمانة العلمية.ص7
لم تلبث أن جفت تماما حين وصلت ص14، إذ فاجأتني مجموعة من التناقضات والأحكام الخاطئة،حيث جعل الدكتور من(حصار لحنيكات1778م) نهاية ما أسماه العصر الحساني "تاريخ حديث"، وبداية "تاريخ معاصر"حسب رأي الدكتور، فقد فاجأني ذالك كثيرا لما في أساس هذا التحقيب من تناقض (حصار لحنيكات1778م)،إذ كيف يكون هذا الحصار نهاية لعهد المنتصرين فيه، فقد عكفت قبل أشهر-وأنا المولع بعناصر تاريخ موريتانيا الأساسية- على ج1من موسوعة بن حامد (التاريخ السياسي)، الصادر عن دار الغرب الإسلامي-بيروت،ط 1، 2000، وقد زودني بمعلومات مهمة عن هذا الحصار في ص 184حيث قال بالحرف(...فتألب المغافرة على ايدوعيش وحاصروهم عند"لحنيكات" سنت1192ه[1778م]، فأعطت ايدوعيش أربعين فرسا لأولاد عبد الله [البراكنة] فانسحبوا وفكوا الحصار. وظلت الحرب بين ايدوعيش وأولاد امبارك حتى قيل إن أيامها بلغت تسعين أو زادت، ومنها:...) ص184-185.
والغريب أن الصفحة 184أحال إليها الدكتور حماه الله في الإحالة213 ،في الهامش حين تكلم عن {بكار بن أعمر بن محمد خونا}،ويوم دركل، وانكدي،سنة1739-1746 م، برقم :174، لعل ذالك خطا مطبعيا. (انظر الإحالة في المتن ص200 والهامش ص231، والكلام عن إمارة ايدوعيش من ص200 إلى206)
أجل لقد أصبت بدهشة قطعت عليّ بسرعة السيف ما كنت فيه من الاحتفاء والفرح بهذا الكتاب/الهدية، إذ لاحظت بعد قراءتي له، أنه ليس سوى قراءة عكسية للجزء[1] من موسوعة بن حامد، قراءة لغايات آنية وبواعث ذاتية ضيقة، وتفتقر لأبسط معايير الأمانة العلمية...
وإن أردت عزيزي القارئ الأدلة على ذالك فما عليك إلا أن تقارن بين قائمة مصادر الدكتور حماه الله، والمختار بن حامد في ج 1، ولن تلاحظ من فرق سوى أن بن حامد أحال لكل تلك الكتب وعرف بها بينما خلا كتاب الدكتور من أية إحالة لأحدها ولم يعرف إلا بالقليل منها واختصر أسماءها، بل نسب البعض منها لمجهول مثل:(تذكرة النسيان)،ص237.
في حين أن بن حامد عرف به ونسبه لمؤلفه(تذكرة النسيان في أخبار الملوك والسودان.ل "غبن كان" ق12ه) ص98 و389،ج1.
أو تنظر عزيزي القارئ هوامش الدكتور حماه الله من ص 215 إلى ص223، لترى بنفسك أن الذي توفرت فيه منها الشروط العلمية نزر قليل.
أما " الفهرس" فهو العنصر الأساسي الذي يفتقده "تاريخ موريتانيا العناصر الأساسية" بطريقة مبرمجة طبعا وذكية.
أو انظر عزيزي القارئ كتاب الدكتور من ص29 إلى ص38، وما فيه من تناقض وخلط متقون بين مملكتي[غانا] و [آودغست] على مستوى التاريخ والجغرافيا، وإن كانت معلوماتك عن هاتين المملكتين قليلة لاتمكنك من معرفة الخلط الذي قام به الدكتور فما عليك إلا مراجعة بن حامد ج1من ص23 إلى ص 40،أو أي مصدر آخر تكلم عن المملكتين.
ثم انظر عزيزي القارئ ما وقع فيه الدكتور في الصفحات (من 19 إلى 41) من تناقض، وهو يحاول عبثا رد م صنهاجة بين (اليهود، البافور، الإثيوبيين، الأمازيغ ، البربر اللوبيين، الطوارق...) مصرحا بالبعض وملوحا بالآخر أحيانا (كاليهود) جاعلا من الطوارق أبناء عمومة لصنهاجة بغير دليل سوى ( اللثام) الذي جعله علة لقياسه قبل أن يسلك به مسالك العلة.ومطلقا على [صنهاجة] مصطلح "أنبيتا" الذي ليس سوى اسم ذلك الموضع"انبيّة" الذي لا تدل أوصافه على صحراء {الملثمين}، وإنما حرف الدكتور نص الرواية التي ذكرته ليجعل من "أنبيتا" مرادفا ل "الأنباط" المصطلح الذي لم يظهر في [صنهاجة] إلا في أحفاد {بوبكر بن عمر}، ويعني: (بيوت الملك)، وليس العشائر.
كل ذلك وقع فيه الدكتور من أجل أن يردم [صنهاجة] بين العناصر التي ذكر، متناسيا أن ردم صنهاجة لو كان يمكن في التاريخ لفعله ابن خلدون وقد انبرى له، أو يمكن أيضا في الجغرافيا لفعلته الصحراء وهم ملوكها.
وقبل أن يناقض نفسه في ص40-41، حين تكلم عن [صنهاجة] بما هو معروف وثابت في مختلف المصادر التي ذكر.
حين تقف على ذلك عزيزي القارئ ستطرح معي هذا السؤال:إذا كان الدكتور سيعود ويقول عن [صنهاجة] ما في ص40-41، فما فائدة ما ذكر من ص19 إلى 39 ؟؟؟ .
ثم إذا كان الدكتور إنما كان يسعى إلى فصل [صنهاجة] عن [لمتونه] أولا يرى أن ما في صفحتي 40/41 ناقض ما كان يرمي إليه وأوضح تهافته وبطلانه؟؟
وسيمكن أن تجيبه معي عن سؤاله الجوهر ي:(لما ذا تخلت صنهاجة عن أنسابها؟،ص112.
بأن صنهاجة لم تتخل عن أنسابها اللمتونية الحميرية-كما ذر هو(نفسه) في ص40/41-وأن من في أنسابهم عشر ملوك ليسوا بحاجة إلى أنساب غيرهم،ولينظر سلسلة أنسابهم في ص 80،[هامش 1] ج1، بن حامد.
أجل عزيزي القارئ إنه لمن المثير للدهشة والسخرية معا أن تصوغ أمة بأكملها منظومة أنساب من أجل أوقاف الحرمين الشريفين،بل وتجند لذلك خيرة علمائها الذين ألفوا الكتب المشكلة للموسوعة العلمية والثقافية لهذه الأمة، مما يعني أن الأنساب والثقافة الموريتانية صنيعة الأوقاف السعودية، كما ذكر الدكتور، من ص118 إلي ص121
ومن الغريب جدا أن الدكتور ذكر في ص 117 و118 مجموعة من العوامل-تبدو أكثر منطقية- ساهمت في خلق المجال اللغوي والحضاري لهذه الأمة،حين كان يتكلم عن الحروب الأهلية والمجاعات، فقال:(ونعتقد أن إحساس علماء (ولاتا) بتلك الأزمات هو الذي دفعهم إلى تأليف مصنفات كبرى تجمع تاريخ المدينة وتراجم علمائها، ونوازلهم وفهارس كتبهم...).
ومن هنا نسأله: أولا يمكن أن تكون نفس الأسباب هي التي دعت العلماء الذين ذكرت إلى تأليف كتبهم التي قلت، خاصة أنهم عاشوا في عهد أكثر أزمات وحروب من عهد سابقيهم ، أبيدت فيه قبائل عن بكرة أبيها وسقطت دول وقامت أخرى؟. لو قال الدكتور ذلك عن قبيلة أو عنصر بشري بعينه للتمسنا له وهجا، أما وقد قاله عن أمة بأكملها فلا نملك إلا أن نقول:هل سمعتم بأمة كلها أدعياء؟؟؟!!!.
وغير بعيد من ذكر الموسوعات والكتب نسأله أيضا: هلا ذكرت-للفائدة- إحدى الموسوعات التي اختصت بها مدينة [ولاته] وإقليم الحوض عن سائر مدن موريتانيا وأقاليمها الأخرى؟، وقد ركزت على قول ذلك في محاولة تفضيلية،عنصرية،جهوية،مكشوفة!!!.(ص117)
ثم نسأله في إطار الأنساب، أيضا: ما هي القبائل الموريتانية التي تدرجت في أنسابها من الأنصارية إلى القرشية العامة إلى الشريفية،ويعرف عنها ذلك، في تقاليد البيضان المروية والمكتوبة، كما ذكرت في ص121؟
إ ذ لا يعرف ما قال عن أي قبيلة موريتانية.
ولا تنتسب في موريتانيا إلى الأنصارية سوى قبائل قليلة أكثرها شهرة بالنسب الأنصاري قبيلة (البوصاديين) ولا نعلم أحدا منهم تنكر له أو ادعى القرشية سواء العامة أو الشريفية.
وما دمنا في متاهات التناقضات التي وقع فيها وهو يتكلم عن الأنساب فلا بأس أن نذكره أن{بني حسان} لا يدعون أن {معقل} في أنساب الطالبيين خصوصا أو قريش عموما، هم إنما يدعون أنه في أنساب الجعفريين، إذ ينتسبون إلى:{معقل ابن موسى الهداج ابن جعفر الأميري ابن إبراهيم الأعرابي ابن محمد الجواد ابن علي الزينبي"نسبة إلى زينب بنت علي بن أبي طالب" ابن عبد الله بن ابي طالب].
وبالتالي فاستدلاله على أنهم (ليسوا إطلاقا من المحتد القرشي[ب] أنه لا وجود لمعقل في أنساب قريش عموما والطالبيين خصوصا) ص80، لا وجه له لأنهم إنما ادعوا كونه من ذرية {جعفر}،وخلو آباء جعفر من الطالبيين خصوصا والقرشيين عموما من {معقل}ليس دليلا على عدم وجوده في ذريته.
وننبهه أيضا إلى أن كتابه منشور في المغرب، وفي المغرب بطن آخر من بطون المعقل هو:{الثعالبة}، وأنسابهم محفوظة في دواوين روابط الشرفاء بالمغرب،بنسبهم المعقلي،حيث نالوا الشرف بنسبهم الجعفري، وأمهم:"زينب بنت علي بن أبي طالب "كرم الله وجهه.
أما قوله أن {بني حسان} من عرب المعقل المنحدرين من كعب بن الحارث من قبائل مذحج اليمانية.ص80، ففيه أقوال من عدة وجوه:
1-أن الدكتور لم يحسن نقل كلام بن خلدون الذي سبقه لنفي جعفرية {بني حسان} في ج6:ص59، زاعما أنهم من أهل اليمن، وأنهم من ذرية معقّل بن سليم بن الحارث بن كعب القضاعي.
مستدلا بأن الجعافرة أهل نجعة وبادية والمعاقلة أهل مدينة، وعلى الرغم من ضعف هذا الدليل لأن المعاقلة الجعفريين أهل بادية ونجعة يوم كانوا في الطائف/الحجاز،ويوم كانوا في صعيد مصر،ويوم اجتاحوا المغرب الإسلامي كله، ويوم وصلوا إلى موريتانيا: {بني حسان}، فإن بن خلدون قد ناقض نفسه أيضا في ص 5 من نفس الجزء: [6] عند كلامه على [جهينة] إحدى بطون قضاعة في صعيد مصر، بقوله:(ونزل معهم بنو جعفر بن أبي طالب حين غلب بنو الحسن على المدينة وأخرجوهم،فهم يعرفون بالشرفاء الجعافرة).
فهؤلاء الجعافرة هم المعاقلة الذين منهم بني حسان.
2-لأن ما وقع فيه الدكتور من الخلط في أنساب (بني معقّل) المنحدرين من الحارث بن كعب القضاعي، يخفف من قيمة إطلاقه الحكم على {بني حسان} عند من له علم بأنساب العرب.
فمن تكلم عنهم بني معقّل، وليس {معقل} انظر القاموس، وينحدرون من الحارث وليس من [كعب] فتقديم الدكتور مخل، ومن[ قضاعة]، وليسوا من مذحج.
3- أن كلام بن خلدون عن الجعافرة الذين هم في جهينة/ القضاعية، دليل على بطلان دعوى بن خلدون عدم نسبة المعاقلة إلى قريش، ودليل أيضا على الدكتور...
ولتجنب الإطالة عليك عزيزي القارئ أدعوك إلى قراءة هذا الكتاب القيم"تاريخ موريتانيا العناصر الأساسية" فإن ما فيه من تناقض بين الصفحة وأختها، وافتقار إلى المعايير العلمية...سيجعلك تتساءل معي أين هو من دراسات التاريخ الموريتاني التي وصفها الدكتور في مقدمته، ص7 ؟؟؟.
ورغم كل هذا فأ شهدك عزيزي القارئ أني مدين لهذا الكتاب لكثرة ما استفدت منه، لأنه أول كتاب جعلني أتذكر حكايات جدتي وهي تحاول عبثا مراوغة النوم- من خلالها- حتى لا يغلبني قبل "العتمة"، إذ سرعان ما وجدتني وأنا أتصفحه وخاصة في كلامه عن المدن، وأزواد، والإمارات الحسا نية، والطرق الصوفية، وأزمة المجتمع الأهلي ...، وأنا أتذكر بعض تلك الحكايات لاسيما المتعلق منها بأيام: أنيس بن عيسى(سلطان الصحاري)، امحمد بن رحال وحفيده امهمّد البربوشيين، ارشيد بن هنّي، أحمد محمود بن امحيميد ادليميين، كدّول بن موسى وامهلهل الرز كاويين، امحمد بن عبد الله وابنه نغماش البركنيين،أحمد بن دامان وابنه هدّي واعل شنظورة التروزيين،هنون لعبيدي وابنه بوسيف وهنون بن بهدل وأعمر بن اعل وابنه أحمد آمّاش {ول أعمر ول اعل}الإمباركيين،وسيد أحمد بن عثمان وابنه أحمد {أحمد ول عيدّه} ... وغيرهم من أمراء بني حسان.
ومحمد من خونا وامحمد شين وابنه (محمد) واسويد أحمد وابنه بكار... وغيرهم من أمراء ايدوعيش.
والشيخ محمد الأقظف الداودي ومحمد قلّ والشيخ محمد المامي والشيخ سيد المختار الكنتي والشيخ سيديا الأبييري والطالب مصطف القلاوي ومحمد بوكس العلوي ولمرابط سيد محمود ولمرابط اباه ولد محمد الأمين اللمتوني ومحنض باب بن اعبيد الديماني... وغيرهم من رجالات العلم والصلاح في الزوايا.وكولي تنكلّه وحفيده كلاّ جو تبارا الفلاّنيين...والإمام عبد القادر الفوتي...
وروائع محمد بن محمدي العلوي،ولمجيدري بن حبيب الله وامحمد ابن الطلبه اليعقوبيين، وابن أحمد دام والأحول وابن حنبل البوحسنيين ، والمختار بن بون الجكني، وبوفمين وحماد المجلسيين، غالي بن المختار فال البوصادي، الشعرية...وغيرهم من شعراء موريتانيا.
فا ندهشت أمام قوة ذاكرة جدّتي، وجودة سردها ومعرفتها الواسعة بمختلف جهات الوطن وخصائص كل واحدة منها وتعاملها مع تلك الخصوصيات بما يعكسها كتنوع وليس اختلاف، وحسن تقديمها لتك الحكايات واختتامها لها.
وقد ذكّرني الكتاب وأنا أقرأ آخر صفحة منه بمثلنا الحساني المرادف ل[خفي حنين]: "ابكيت انكرر والذاريات"، ولم أنتبه لنفسي إلا وأنا أقلبه، أي( الكتاب) وأكرر(تاريخ موريتانيا العناصر الأساسية) ثلاث مرات .
18 janvier 2008
ديناميكية الزواج السري في موريتانيا هل ستؤدي بنا إلى حتمية التعدد؟
تربة بنت عمّار*
إن مهمة علم النفس الاجتماعي ليست تخليدا للأسطورة الاجتماعية وتكريسا لها، بل تتمثل في فهم الكيفية التي من خلالها يتأثر الواقع الاجتماعي ويتفاعل مع العلميات السيكولوجية، هذه كقاعدة عامة لفهم ورصد المظاهر التي تزاوج بين البعدين الاجتماعي والنفسي كما هو الحال عندنا في المجتمع الموريتاني المعاصر الذي أصبح يعرف مظاهر جديدة تتفاعل بحيوية مع ظاهرة التمدن، ومن أخطر هذه الظواهر وأكثرها شيوعا وتعقيدا ظاهرة الزواج السري إضافة لبعدها الديني المشبوه، ونظرا لأنني أحاول دائما أن أحمل لواء الدفاع عن المرأة وأعتبرها من أهم أولوياتي إلا أنني هذه المرة سأجنح قليلا نحو الموضوعية متسلحة بشيء من الجرأة في تناول موضوع له ما له من حساسية، تلك الجرأة التي قد لا تصادف هوى في نفسية المرأة الموريتانية التي ظلت بمنء عن أبسط تفكير في وجود ضرة تعكر عليها صفو عيشها الزوجي. إن ظاهرة الزواج السري مسألة مريبة ومربكة لها أبعاد شبه غامضة، وتطرح تساؤلات متعددة هل هي مجرد مرحلة جنينية من مراحل التعدد؟ أم هي ردة فعل خجولة من الرجل الموريتاني الذي ظل تطوقه من الأمام والخلف صيغة القران الأكثر شيوعا وسطوة "لا سابقة ولا لاحقة"؟ أم نتيجة للكبت الذي عانى منه الرجل؟ ف"الكبت يولد الانفجار"! فأعلن ثورته السرية على الزوجة الواحدة لكي يستمتع قليلا ولو خلسة بعيدا عن أعين الرقباء....، فالزواج السري مسألة لها أبعاد خفية ونتائج ليست محمودة العاقبة، فهي أصبحت بمثابة القنبولة الموقوتة القابلة للانفجار في كل وقت وآن ولكل أسرة تنعم بالرخاء والهناء خاصة في نواكشوط وكبريات المدن، وبما أن هذه الظاهرة طوقت كافة طبقات المجتمع الموريتاني إلا أن طبقات الأغنياء عرفت لها انتشارا واسعا وبأساليب متنوعة ذات فنون بديعة، فالسرية بامتياز هي أكثر ما يشغل بال سيدات الطبقة الأرستقراطية اللاتي صارت كل منهن تتوجس خيفة أن يصبح زوجها بطل قصة تراجيدية تبدأ بحديث السيدات في الصالونات وأوقات الفراغ الكثيرة مرورا بقاعات المحاكم وانتهاء بلفظ أطفال أبرياء إلى الشارع نصف لقطاء لا يعانون من الانفصام النفسي فحسب بل أيضا منفصمون اجتماعيا واقتصاديا. وبما أن المرأة الموريتانية وخاصة سليلة الصنهاجية والعربية كانت مزهوة بنرجسيتها وانفرادها في البيت ها هي اليوم قد اصطدمت بظاهرة السرية التي أصبحت تنتشر في مجتمعنا كما تنتشر النار في الهشيم تلك الظاهرة التي أجمع أئمة المذاهب والعلماء على حرمتها مع أنهم قد اختلفوا في ماهية الحرمة التي هي عدم الإعلان الذي هو ركن أساسي من أركان الزواج في الإسلام، فبقدر ما تساهل بعضهم في نوعية الإعلان بقدر ما كان للإمام مالك (إمام دار الهجرة) أكثر صرامة ووضوح فقد حرّم السرية إطلاقا واعتبرها سفاحا بشبهة معتبرا أن الزوج إذا أمر الشهود بكتمان أمر الزواج ولو عن زوجته الأولى لصار حراما، ونظرا لأن المجتمع الموريتاني في غالبيته التي أسلفنا (الصنهاجي والعربي) لم يعرف في تاريخه هذه الظاهرة بحجم يذكر بغض النظر عن حالات نادرة جدا عرفت محليا ب"اتجوري" أي التسري الذي له خصوصيته التي تجعلنا نشكك في مصداقيته في بلدنا، أما التعدد فهو كذلك كان شبه منعدم إلا من حالات استثنائية جدا وجدت في بعض من الدوائر الصوفية التي كانت المرأة تقبل به كنوع من الزهد وترويض النفس، وقد ساعدت المرأة الموريتانية ظروف عاقت من وجود التعدد منها البداوة والترحال، فالخيمة المتنقلة والمفتوحة قد حالت دون وجود ظاهرتين عرفهما العالم الإسلامي وهما: التعدد والحريم. وبما أن الزواج السري له انعكاسات سلبية على المجتمع إضافة لموقف الشرع الرافض له فإن التعدد لم يكن بالحجم نفسه بل قد يتحول أحيانا إلى حل لبعض من القضايا، ولذلك فإن الشريعة الإسلامية قد أباحت لنا التعدد وسمحت للرجل بالزواج من أكثر من واحدة إلا أنها من جهة أخرى أعطت للمرأة كامل الحق في عدم القبول به، وبقدر ما أحلته للرجل أيضا بقدر ما وضعت له ضوابط منهجية صارمة قد اعتبرها بعض العلماء شبه تعجيزية، كل ذلك كان سعيا من شريعتنا السمحة الغراء إلى حفظ الكرامة اللازمة للمرأة وجعل الأسرة مؤسسة اجتماعية ذات ضوابط غاية في الإحكام والعدل، ونظرا إلى أن الرسول المكرم كان له خصوصيته في التعدد ومع ذلك فإنه لم يرضاه لابنته فاطمة الزهراء وذلك عندما حاول زوجها وابن عمها (علي) الزواج عليها، وكذلك فإن الصحابة رضوان الله عليهم قد فعله بعض منهم لكن بعدل واستجابة لظروف عرفها رعيل هذه الأمة الأول وخير قرونها من كثرة الفتوح ودوام سفر الصحابة في الغزوات إضافة لتوفر اللوازم لإقامة العدل. هذا باختصار شديد عن بواكير تعدد الزوجات في الإسلام مما يجعلنا نقبل به كحالة طبيعية مما يعطيها تزكية وينفي عنها صفة الشيوعية الجنسية أو نظام القطيع كما توصف من طرف بعض المتطرفين، فبمجرد نزول القرآن في شأن تحديدها وتنظيم قانونها مع عدم صيغة إلزامنا بها فهذا يعني أنها قد تكون غاية إصلاحية أحيانا، وقد اعتبر بعض العلماء أن تلك الضوابط التي وضعت كقانون رباني لتنظيم تعدد الزوجات شبه مستحيلة حيث اعتبر محمد رشيد رضا أن قوله تعالى:] وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة[ ومن ثم يقول: ] ولن تعدلوا ولو حرصتم[ فاستحالة العدل الذي هو ركن أساسي من أركان التعدد قد يؤدي مباشرة إلى استحالة التعدد نفسه هذا حسب رأي رشيد رضا، لكن جمهور العلماء اعتبر أن العدل المستحيل تحقيقه الوارد في الآية الكريمة المراد منه الميل العاطفي الذي لا يخضع لمنطق الشرع وأزالوا بذلك الحرج عنه. هذا من ناحية أما من ناحية أخرى فإن التعدد ينعكس إيجابا على المجتمع بالقدر نفسه الذي تنعكس به السرية سلبا مطلقا لأن التعدد يمتص النتائج السلبية المترتبة عن الزواج السري فمثلا إذا قام به رجل ميسور الحال لديه الإرادة والاستعداد لتطبيق العدل والتسوية فإن المرأة المتزوجة برجل تتقاسمه معها أخرى أو أخريات وهي بذلك راضية مطمئنة البال مرزوقة بقرة العين سعيدة "فالسعادة شيء نحسه ولا نلمسه" فهذه المرأة بوضعها هذا أحسن بكثير من أخرى ترفض التعدد وهي مع ذلك تتسكع في الشوارع تعرض مفاتنها على محارم الله وتعاني من القلق النفسي والفراغ القاتل والفقر، فالتعدد إذن نعتبره مثل الدواء قد نحتاجه أحيانا فهو آلية إصلاحية إذا توفرت الشروط ورضيت المرأة، فإننا بذلك نقضي على أطفال الشارع نصف لقطاء (أطفال السرية) ونحد من انتشار العنوسة، ونقلص من زبناء المصحات النفسية (طب جاه) الذي يعتبر أكثر نزلائه من النساء غير المتزوجات. ونستنج من كل ما سبق أن تعدد قد نحتاجه أحيانا وفي بعض الحالات لكي نواجه به تصرفات تعتبر نشازا على السلوك الإسلامي وقد تؤدي بنا إلى هاوية الانحلال والفساد، وكذلك لكي نختصر المسافة بسد الباب أمام الزواج السري الذي يعتبره البعض مجرد مرور غير كريم نحو التعدد، ونصل بمنهجية أكثر نضج إلى ما فيه إصلاح لمجتمعنا،لكن ينبغي لنا أن نتذكر دائما أن التعدد ليس غصن زيتون نجني منه ما شئنا فهو كما قال الأعرابي: لهـذه ليلة ولتلك أخرى عتاب دائم في الليلتين
* باحثة في سلك الدكتوراه
30 janvier 2007
اعل ولد محمد فال , معاوية ولد الطايع...
في الثالث من أغسطس 2005 استيقظ الشعب الموريتاني على نبأ الانقلاب على حكم الرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع الذي حكم البلاد منذ12/12/1984 .
في أواخر سنوات حكم ولد الطايع حاول هذا الأخير توسيع الخناق قليلا على شعبه وأصدر أول دستور يسمح يالتعددية الحزبية والانتخاب المباشر لرئيس الجمهورية في 20 يوليو1992.
وبغض النظر عن الدوافع وراء هذه الخطوة من ولد الطايع فإن الشعب الموريتاني قد صوت على الدستور وتمسك بهذا الخيار تمسك الغريق بحبل النجاة.
لكن بعد مرور الوقت تبين أن معاوية إنما أراد أن يتمترس بالديموقراطية من الانقلابات العسكرية،ومارس مع الشعب سياسة سميه معاوية ابن ابي سفيان"لو بقيت بيني وبين الشعب شعرة مانقطعت ،فإن شدوا أرخيت وإن أرخوا شددت"
وبقي ولد الطايع يمارس سياسته تلك ويتصرف في البلاد تصرف المالك في ملكه وزاد الإحتقان في الشارع الموريتاني وزاد تجاهل السلطة لذلك الإحتقان فأقام حكم ولد الطايع علاقات ـ لاتعرق حتى الآن الأسباب الرئيسية وراءهاـ مع الكيان الصهيوني، وتعالت الأصوات في الداخل منددة بسياسته لتنضاف إلى أصوات معارضيه في الخارج فامتلأت السجون بسجناء الرأي وتوالت محاولات جادة للإطاحة بالنظام دشنها صالح ولد حننا في 07و08 يونيو 2003 حتى ذلك الوقت كان اعل ولد محمد فال يتولى إدارة الأمن الوطني في حكومة ولد الطايع الا أن جميع المقربين من الرئيس قد أصبحو يستشعرون الخطر المحدق بهم وارادو التضحية بزعيمهم ـ الذي كان في تعزية الملك فهد بن عبد العزيز ـ كي ينجوا بأنفسهم وأموالهم.
استقبل الشعب الموريناني انقلاب الثالث من أغسطس بالدهشة المقرونة بالفرح ,وكأنهم لم يصدقوا أن حكم ولد الطايع الذي أطبق عليهم عشرون سنة طوي مع ظلام تلك الليلة .
حينها لم يكن المواطنون الموريتانيون يتوقعون الكثير من المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية لكن رئيس المجلس العسكري رئيس الدولة خرج الى الشعب الموريتاني بخطاب إستثنائي التزم فيه بـإرساء دعائم ديمقراطية حقيقة في البلاد ,وقطع على نفسه وجميع أعضاء المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية وحتى أعضاء الحكومة بعدم الترشح لأي منصب في الفترة الإنتقالية التي حددت مدتها بسنتين على الأكثر ,كمالتزم المجلس بالحياد التام للإدارة اتجاه جميع المترشحين فأستبشر زعماء الاحزاب السياسية و المواطنون بهذه التصريحات التي بدت لهم وكأنها من احلام اليقظة ,وازداد الجميع حماسا بعد خطاب اعل ولد محمد فال في مدينةاكجوجت الذي قال فيه [اريد أن تتأكدوا أنه لا تراجع للمجلس العسكري عن التعهدات التي قطع على نفسه فنحن لم نقم بهذا التغيير طموحا في السلطة وإنما أردنا أن نفتح الباب أمام التناوب على السلطة لأن كرسي الحكم مريح لمن يعتليه خصوصا إذا أحاطته حاشية لا تسمعه الاالمدح وتطلب منه عدم المغادرة]
وقال أيضا في مقابلة له مع مجلة" جان افريك انتاليجان" الصادرة بالفرنسية في إجابة على سؤال ما إذا كان سيقبل البقاء في الحكم إن طلب الشعب منه ذلك ؟
:[أنا سأغادر الحكم فور إنتهاء الفترة الإنتقالية وإن أراد الشعب الموريتاني دكتاتور يحكمه فلن يكون اعل]
كل هذا ليس جديد لكن الجديد الخطير هوما نسمعه الآن من أنه يجري الترتيب للقاء بين رئيس المجلس العسكري وتكتل المستقلين الذي اصبح يعرف بإسم الميثاق ورؤساء الأحزاب السياسية من أجل مناقشة تمديد الفترة الإنتقالية وتشكيل حكومة إتلاف وطنية تحظى برعاية المجلس العسكري .ويذهب البعض الى القول بأن هناك من يخطط للدعوةإلى خروج تظاهرات شعبية للمطالبة بترشح اعل ولد محمد فال للرئاسيات القادمة.
هذا الاسلوب ليس جديد فقد تابع الجميع الحشود الشعبية التي خرجت أو أخرجت في اليمن فيما قالت السلطة أنه مطالبة بترشح علي عبدلله صالح بعدما أعلن هذا الأخير عن عدم رغبته في الترشح لولاية جديدة ,وسمت المعارضة اليمنية ذلك المشهد "بتطاهرة القمح" حيث اتهمت الحزب الحاكم بتجميع المواطنين على أساس أنهم سيوزعوا عليهم مساعدات غدائية.
لكن مشكل حشد الجماهير في شوارع أنواكشوط ليس مطروحا أصلاخصوصا إذا اتبع المجلس العسكري الخطة التي يجري الحديث عنها الآن بحيث يشرك في تشكيل الحكومة كل زعماء الأحزاب ذات الثقل في البلاد مقابل أن تحرك هذه الأخيرة جمهورها في الشارع للمطالبة بتمديد الفترة الإنتقالية خصوصا ونحن نعلم أن اغلبية الأحزاب السياسية لطالما خذلت أنصارها بالتنازل أمام اغراء المناصب الحكومية ,ولأن اللائحة طويلة لا نرغب في ذكر أسماء.
وعلى كل حال وإن كثر الخلاف حول التكهن بمن سيحكم موريتانيا في السنوات القادمة فإنه لا خلاف على أن تدخل المجلس العسكري في العملية الانتخابية قد أصبح مؤكدا بشكل يعيد كل الاتهامات بتدخله في الانتخابات النيابية والتشريعية الماضيتين إلى الواجهة.
وهذا التدخل السافر ومحاولة إختطاف السلطة من طرف المجلس العسكري ربما تكون له مضاعفات قد تدخل البلاد مأزق أكبر من ذلك الذي ادخلها فيه ولد الطايع .
أول ضحايا هذا التوجه ـ الذي أقل ما يمكن القول عنه أنه جنوني ومتهورـ سيكون المجلس العسكري نفسه.
فلوقام ولد محمد فال حقا بتمديد الفترة الإنتقالية أو الترشح أو هما معا فأول من سيحتقره هي نفسه ثم شعبه وسيكون عليه أن يبحث عن وجه يقابل به شعبه الذي سيكون لزاما عليه مخاطبته ,وإذا كان الرجل قد إحتاج إلى خمسين يوما كي يستعد نفسيا ولغويا لمواجهة الشعب في أول خطاب له بعد الإنقلاب أشحنه بالوعود فلك أن تتخيل كم سيحتاج من الوقت لكي يخرج الى نفس الشعب في خطاب يتراجع فيه عن تلك الوعود.
يرى البعض أنه بما أن الديموقراطية وسيلة وليست غاية فإن المجلس العسكري إن كان سيقوم بإصلاحات جذرية ,ويحقق الرفاهية للمواطن فلا ضير في أن يبقى .
في المقابل هناك من يرى أن الثمانية عشر شهر الماضية كانت كافية لكي يتأكد الجميع أنلا معول على المجلس وأن المشاكل منها ما يراوح مكانه ومنها ما زاد حدة كالمحسوبية وتقلص مساحة الحرية وإرتفاع الأسعار الخ...
كل من الفريقين قد يكون صائبا الى حدما ولكل منهما أدلة تدعمه ,ولكن السؤال الأهم إن تمادى المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية في سياسة التدخل في العملية الإنتخابية والهروب الى الأمام,ومدد الفترة الإنتقالية ,وترشح إعل ولد محمدفال فما الفرق بين اللجة العسكرية للخلاص الوطني والمجلس العسكري للعدالة والديمقراطية،ومعاوية ولد سيد أحمد الطايع وأعل ولد محمد فال؟
10 janvier 2007
منصب الرئيس في موريتانيا منصب من لا منصب له!
بعد تغيير الثالث من أغسطس 2005 في موريتانيا, و إعلان المجلس العسكري للعدالة و الديمقراطية الحاكم في البلاد عزمه إقامة انتخابات رئاسية شفافة ونزيهة في البلاد العام2007.
تهافت كل من تتوفر فيه الشروط القانونية للتر شح لمنصب رئيس الجمهورية.
شروط الترشح للرءاسيات في موريتانيا هي فقط الشروط القانونية المتعارف عليها في جميع الدول التي تجري بها انتخابات رئاسية.
وهناك في البلاد مئات و مئات الآلاف من الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية.
فهل الشروط القانونية هي كافية وحدها للتر شح لرئاسة الجمهورية الإسلامية؟
حتى الآن- وعلى بعدعدة اشهر من الاستحقاقات الرئاسية - أعلن ما يناهز ستة عشر شخص رغبتهم في الترشح.
وكأني ببلد المليون شاعر يتحول إلى بلد المليون رئيس.
ظاهرة التهافت على الحكم هذه وان كانت نتاجا لفترة الاحتقان السياسي التي طبعت فترات الحكم السابقة, إلا أنها ستلبس الديمقراطية الموريتانية-الفتية في عمرها لباسا صبيانيا في شكلها,
كما أن الحرية ليست هي الرئاسة أو لا تكون.
آمل أن يأخذ الساسة في البلاد قراراتهم بجدية أكثر, وان يعطوا هذه التجربة الديمقراطية-التي تعتبر والحق يقال فريدة من نوعها في وطننا العربي- ما تستحقه من اعتبار وان يستغلوا مساحة الحرية المتاحة استغلالا أكثر نضج ومسؤولية.
فالديمقراطية هي بحر يحتاج المبحر فيه إلى دربة ومراس.
وفي آخر المطاف على الجميع أن يدرك أن الشعب الموريتاني ليس على هذا المستوى من الغباء الذي يظن البعض.
وإذا وجد نفسه محرجا أمام التصويت على عشرين أو ثلاثين مرشح للرئاسيات فلن يمنح أصواته إلا لأشخاص لديه على الأقل فكرة عن تاريخهم وتصور لمستوى أدائهم.
أما بقية المرشحين فلن يحصدوا سوى النكت وأسماء الملاحف<*> التي طالما منحها هذا الشعب بسخاء لمرشحين في انتخابات سابقة.
.......................................................................................................
<*>عادة في موريتانيا إذا وقعت حادثة مثيرة يطلقون اسم صاحبها على نوع من الزي النسائي الذي يسمى محليا الملحفة.






